جميع هؤلاء الأبطال في زمن الفوضى، وكل من يحمل نوايا خبيثة ويريد أن يكون ديكتاتورًا، وأولئك الذين أصبحوا ديكتاتوريين بالفعل، يتشاركون سمة متفق عليها بشكل كبير: عندما يتحدثون عن أنفسهم ويعملون لصالح أنفسهم، تكون كلماتهم دائمًا فخمة ومبالغ فيها، مليئة بالعدالة والمسؤولية وإنقاذ الشعب، وتملؤها الأخلاق والفضيلة. هم لا يقولون أبدًا إنهم جاءوا للاستيلاء على السلطة، بل يقولون إنهم جاءوا لـ"إنقاذ المعذبين".\n\nما يُقال عن "إنقاذ المعذبين من العذاب المقلوب" هو تصوير حي جدًا — كأن الناس في العالم يُعلقون مقلوبين، يعانون من الألم، وهم فقط يخرجونهم من معاناتهم بناءً على ضميرهم. أما بعد إنقاذهم، فهل يغيرون الحبل ويعلقونهم مرة أخرى؟ هذا أمر لاحق.\n\nبمجرد أن يُطرح هذا القول، يمكن أن تجد من يفهمه على الفور: أنت في الخارج، وأنا في الداخل، نعمل معًا من الداخل والخارج، وكأن الأمور الكبرى في العالم قد حُسمت بالفعل. العدالة دائمًا هي اللغة الأكثر رخصًا والأكثر فاعلية في التعاون. وعند النظر إلى السياق الاجتماعي الأوسع، ليس من المستغرب أن تكون هذه الخطابات فعالة، لأن المجتمع قد تم ترويضه تمامًا في ظل السلام الطويل.\n\nسنوات من السلام جعلت الناس يبتعدون تدريجيًا عن ضغوط ومخاطر الواقع، ويغوصون في حياة فاخرة وأنيقة ومتعة ذاتية. الثقافة تركز على جمال الشكل، والحياة تتوق إلى متعة وهمية، حتى أن بعض الناس يعتقدون أن ما يُخلط من مواد سامة متعددة هو "حبوب الخلود"، ويؤمنون بذلك إيمانًا راسخًا.\n\nعندما يُعتبر الوهم حقيقة، يصبح الواقع بسيطًا وعبئًا زائدًا. في هذا الجو، تتراجع صفات "القوة" و"الحزم" و"القدرة على تحمل المخاطر" تدريجيًا؛ وتحل محلها الجمال الضعيف، والضعف كقيمة. الجسد الضعيف، والحركة البطيئة، أصبحت رموزًا للأناقة والطبقة الاجتماعية.\n\nبدأ المجتمع في كراهية القوة بشكل منهجي، ومع ذلك يتخيل أنه لن يواجه أبدًا لحظة تتطلب القوة. وعندما تظهر مخاطر حقيقية ذات تأثير واقعي، يصبح النظام بأكمله سخيفًا بشكل غير عادي.\n\nهناك مشهد ساخر جدًا: مسؤول عن إدارة العاصمة، يُخاف من خوار الحصان عند صوته، لدرجة أنه يذهل ويفقد القدرة على التمييز بين الحصان والنمر. هذا ليس لأنه غبي، بل لأن سنوات "السلام الهادئ" قد أضاعته، وجعلته يفقد القدرة على تقييم الواقع.\n\nهذا يفسر بالضبط منطقًا قاسيًا: عندما يغمر المجتمع لفترة طويلة في سلام زائف، فإن "السردية العدالة" للأبطال في زمن الفوضى ستبدو أكثر جاذبية؛ وأما الكارثة الحقيقية، فهي غالبًا تبدأ بصمت في هذا الخطاب الجميل.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$3.46Kعدد الحائزين:2
    0.05%
  • القيمة السوقية:$3.4Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.4Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.42Kعدد الحائزين:2
    0.00%
  • القيمة السوقية:$3.49Kعدد الحائزين:2
    0.23%
  • تثبيت