مسار تريليون القادم "الروبوتات البشرية" من سيسيطر عليه؟ شركة هيونداي للسيارات تتحدى تسلا بـ "أطلس" و"العمود الفقري"

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

عندما ظهر رئيس مجلس إدارة شركة هيونداي موتور Euisun Chung على المسرح في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي 2022 مع الكلب الآلي “Spot”، سأل الجمهور متى ستزيل الشركة كلمة “سيارة” من اسمها. الآن، يبدو أن ذلك الوقت قد حان.

وفقًا لتقرير بلومبرج، في معرض CES الذي أقيم الشهر الماضي في لاس فيغاس، كانت هيونداي موتور في دائرة الضوء بفضل روبوتها البشري “أتلانتا”. أظهر هذا الروبوت مرونة سلسة تشبه الإنسان: يستطيع الوقوف بمفرده، والمشي بحرية على المسرح، ويدور جذعه ورأسه بدقة مذهلة، وحركاته طبيعية للغاية. ردود الفعل السوقية كانت حماسية، وارتفعت أسهم هيونداي بنسبة 80% خلال الأسبوعين التاليين.

بينما تركز الأنظار العالمية على الروبوت “العمود الفقري” الذي وعد به إيلون ماسك منذ فترة طويلة، والمنافسة بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أصبحت هيونداي بسرعة رائدة في مجال الروبوتات البشرية.

بالنسبة لشركات تصنيع السيارات مثل تسلا (TSLA.US) وهيونداي، فإن الروبوتات البشرية وتقنيات السيارات الكهربائية تكاد تكون متطابقة من حيث الأساس: جميعها تعمل بواسطة بطاريات، وتحكمها محركات كهربائية، وتستخدم مستشعرات وذكاء اصطناعي للملاحة. هذا يمنحها القدرة على استغلال خبراتها التقنية وقدراتها التصنيعية، في سوق يُتوقع أن يصل حجمه إلى 5 تريليون دولار بحلول عام 2050 (مع احتمال وجود أكثر من مليار روبوت بشري قيد الاستخدام حول العالم)، مما يمنحها ميزة تنافسية.

على الرغم من أن الهدف الرئيسي حاليًا هو استخدام الروبوتات البشرية في خطوط التجميع لخفض تكاليف العمالة، إلا أن السوق المحتملة تتوسع مع دخول الروبوتات إلى التخزين، والتصنيع، وحتى مجالات الرعاية الصحية والمساعدة المنزلية.

شركة هيونداي، المعروفة بإنتاج سيارات موثوقة وذات تكلفة معقولة، استحوذت في عام 2021 على مطور الروبوت “Spot”، شركة Boston Dynamics، واستثمرت مليارات الدولارات في قسم الروبوتات، وتعمل بنشاط على استقطاب أفضل المواهب من شركات مثل تسلا ونفيديا.

في ظل التحولات الكبرى في صناعة السيارات العالمية، قد يكون دخولها إلى مجال الروبوتات خيارًا حتميًا. مع توقف التحول إلى السيارات الكهربائية، تتكبد الشركات الأوروبية والأمريكية خسائر بمليارات الدولارات؛ كما أن سياسات الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وصعود المصنعين الصينيين، تضع هيونداي تحت ضغط في أكبر سوقين للسيارات في العالم. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من استثمارها الكبير لسنوات، فإن إطلاق منصات القيادة الذاتية وسيارات الأجرة بدون سائق لا يزال يتأخر، مما يضيف ضغطًا على الشركة.

من الناحية التقنية، يُعتبر “أتلانتا” معجزة: يملك يدين مزودتين بحاسة اللمس، وتتمتعان بنسبة تشابه الإنسان، ومفاصل يمكنها الدوران بالكامل. يمكنه حمل وزن يصل إلى 50 كيلوجرامًا، ويعمل في ظروف من -20 إلى +40 درجة مئوية. تخطط هيونداي لنشر “أتلانتا” أولاً في مهام متكررة مثل تجهيز قطع غيار السيارات بحلول عام 2028، ثم توسيع استخدامه ليشمل مهام أكثر تعقيدًا بحلول عام 2030.

يعتقد المحلل في شركة Macquarie Securities Korea، جيمس هون، أن وجود جدول زمني واضح للتنفيذ والبنية التحتية التصنيعية الضخمة لهيونداي يمنح الشركة فرصة لوضع معيار جديد لتسويق الروبوتات البشرية.

قال هون: “لديهم العناصر المناسبة، وفريق إدارة يعرف كيف ينفذ”. وأضاف: “بالطبع، التنفيذ والسرعة مهمان جدًا، لكن الواقع أن معظم شركات صناعة السيارات العالمية، حتى في البداية، تفتقر إلى تلك العناصر الأساسية.”

يعتبر المحللون أن “أتلانتا” يمثل تحديًا قويًا لـ “العمود الفقري” من تسلا، حيث يتمتع الأول بمواصفات تقنية أفضل، بما في ذلك قدرة حمل أعلى، واستعداد للإنتاج بكميات كبيرة، وشراكات استراتيجية مع نفيديا وDeepMind من جوجل. يقولون إن “أتلانتا” من خلال العمل على مدار الساعة، وتحسين سلامة وكفاءة العمال في خطوط الإنتاج، سيساعد هيونداي على تقليل تكاليف العمالة التي تمثل حوالي 10% من إيراداتها.

ومن الجدير بالذكر أن شركة الأبحاث Omdia تشير إلى أن المصنعين الصينيين يسيطرون حاليًا على سوق الروبوتات البشرية، حيث استحوذوا على الغالبية العظمى من حوالي 13,000 روبوت بشري تم شحنها عالميًا العام الماضي. الروبوتات الصينية أرخص من نظيراتها الغربية، حيث يبلغ سعر أحدث روبوت من شركة UTree Tech حوالي 4900 دولار، في حين أن نسخة مبسطة من روبوت Zhiyuan تكلف حوالي 14,000 دولار.

على الرغم من أن هيونداي لم تعلن بعد عن استراتيجيتها السعرية، قال المحلل في Samsung Securities، إستر ييم، إن شركة Boston Dynamics أخبرته خلال CES أن سعر الروبوت المبدئي قد يتراوح بين 130,000 و140,000 دولار، وهو سعر يضمن استرداد الاستثمار خلال عامين. وأضافت أن السعر قد ينخفض بنسبة تصل إلى 50% إذا تجاوز الإنتاج 10,000 وحدة.

وأشار هون من Macquarie إلى أنه إذا انخفض السعر إلى 100,000 دولار، فإن تكلفة تشغيل “أتلانتا” ستكون حوالي 5.1 دولارات في الساعة، وهو أقل من الحد الأدنى للأجور الفيدرالي البالغ 7.25 دولارات، وأيضًا أقل بكثير من الأجور السائدة في مصانع السيارات التي تتراوح بين 20 و38 دولارًا في الساعة. وتوقع أن تبدأ الروبوتات البشرية في استبدال ما بين 3 إلى 4 ملايين عامل تجميع بحلول بداية عام 2028.

هذه الأرقام أثارت حماسة المستثمرين، حيث ارتفعت أسهم هيونداي إلى أعلى مستوياتها خلال أسبوعين بعد ظهور “أتلانتا”، متجاوزة جنرال موتورز، وأصبحت رابع أكبر شركة سيارات من حيث القيمة السوقية في العالم.

على الرغم من أن الأسهم تراجعت قليلاً بعد ذلك، إلا أن الشركة أصدرت مؤخرًا فيديو يظهر “أتلانتا” وهو يؤدي قفزات جانبية وقفزات خلفية، مما عزز من ثقة السوق في قدراته.

قال يو جي وون، محلل في DAOL Investment Securities، إن قدرة “أتلانتا” على حمل 50 كيلوجرامًا تميزها، مقارنة بـ20 كيلوجرامًا لـ “العمود الفقري” وروبوت Figure AI. وأضاف أن هذا يجعلها الروبوت البشري الوحيد القادر على العمل في جميع أنواع المصانع، بما في ذلك مصانع السيارات الثقيلة.

ومع ذلك، فإن تسلا، التي تمتلك منصة متكاملة بدون الحاجة لمساعدة خارجية، تتمتع بتكلفة سعرية أقل، بينما تعتمد هيونداي على شرائح نفيديا ومطوري الذكاء الاصطناعي من طرف ثالث. يعتقد محللون مثل تشوي تاي يونغ من DS Investment Securities أن “ضريبة نفيديا” والتكاليف المدفوعة لمورّدين آخرين ستقضي على هامش ربح هيونداي.

قال تشوي: “حتى لو استطاعت تسلا إنتاج مليون روبوت بشري سنويًا بحلول 2030، فلن تفي بذلك الطلب العالمي”. وأضاف: “السوق بحاجة إلى شركة منافسة ضخمة تملأ الفراغ وتستفيد من تأثيرات التكنولوجيا، وهيونداي تتصدر هذه المنافسة.”

ذكر المحلل كانغ سونغ جين من KB Securities أن الفيديو الأخير لـ"أتلانتا" يظهر قدرته على التكيف بسرعة من القفزات الفاشلة أو الهبوط غير المثالي، مما يدل على أن الروبوت وصل إلى مستوى يمكنه من الانتشار في المواقع الصناعية دون تدريب ميداني خاص، وأنه قادر على الاستجابة بشكل مستقل للمواقف الطارئة في البيئة الحقيقية.

قال كانغ: “هيونداي هي المنافس الأكثر بروزًا، ويمكنها مشاركة القيمة المستقبلية للقيادة الذاتية والروبوتات التي كانت محتكرة من قبل تسلا لفترة طويلة”. وأضاف: “لديها رؤية واضحة للروبوتات، لكن قيمتها السوقية تساوي خمسين من تسلا، مما يجعلها خيارًا جذابًا للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي الفيزيائي.”

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت