الملخص
الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة للاستيراد (10٪-15٪) التي فرضتها إدارة ترامب في فبراير 2026، وتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال نفس الفترة (حيث يجري تجميع القوات الأمريكية على نطاق واسع في الشرق الأوسط ومفاوضات نووية إيرانية جارية في الوقت نفسه)، والتي فسرها بعض الرأي العام على أنها “مؤامرة” من “خدعة تعريفية + غطاء حرب”. استنادا إلى الحقائق العامة، والتصريحات الرسمية، والتقارير الإعلامية، والتحليلات المؤسسية، يفكك هذا التقرير موضوعيا الخلفية والارتباط والدافع الحقيقي بين الاثنين. *الاستنتاج أولا: الأدلة المتاحة تظهر أن كلاهما مكونان مستقلان من سياسة ترامب “أمريكا أولا” - حيث تهدف الرسوم الجمركية إلى إعادة تشكيل ميزان التجارة والتصنيع المحلي، والتوترات الإيرانية تنبع من انتشار الأسلحة النووية، والوكلاء الإقليميين، ومخاوف الاحتجاج الداخلي، ولا يوجد دليل قاطع على وجود “مؤامرة خفية” منسقة. التداخل الزمني بين الاثنين يعكس أكثر أسلوب ترامب (الضغط المتزامن على عدة أسطر) والأحداث الخارجية بدلا من التغطية المعقدة. التفسيرات المؤامرية بشكل مفرط تتجاهل استمرارية السياسة الواضحة والمسارات القانونية والدبلوماسية القابلة للتحقق.
الخلفية والتطورات الأخيرة لسياسة ترامب في الرسوم الجمركية
جعل ترامب الرسوم الجمركية أداة تجارية أساسية منذ عام 2016، بهدف تقليل العجز التجاري الأمريكي، وحماية وظائف التصنيع، ومعالجة “تهديد الصين”. في بداية الولاية الثانية في 2025-2026، واجهت مبادرات التعريفات الجمركية انتكاسات قانونية:
حكم المحكمة العليا: في أو حوالي 20 فبراير 2026، حكمت المحكمة العليا بأغلبية 6-3 بأن الرسوم الجمركية الواسعة السابقة التي فرضها ترامب بموجب قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) كانت غير قانونية (خارج نطاق صلاحيات الطوارئ الرئاسية).
تحول سريع: استند ترامب فورا إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 ووقع إعلانا في 20 فبراير لفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10٪ على الواردات العالمية (لمدة 150 يوما، قابلة للتمديد) اعتبارا من 24 فبراير، وصرح علنا بأنها سترتفع إلى الحد القانوني البالغ 15٪. يشمل الإعفاء المعادن الحيوية والطاقة والأدوية والمنتجات الزراعية وبعض منتجات السيارات والطيران.
المبرر الرسمي: قالت ورقة الحقائق في البيت الأبيض إن الخطوة تهدف إلى “حل قضايا ميزان المدفوعات الأساسية”، وحماية العمال والمزارعين والمصنعين الأمريكيين، وربما استبدال بعض ضرائب الدخل على المدى الطويل. في خطابه عن حالة الاتحاد، كرر ترامب أن “الرسوم الجمركية الأجنبية ستخفف العبء عن الشعب الأمريكي.”
رد فعل السوق: المستثمرون هادئون نسبيا (“صفقة تاكو” – ترامب دائما يتراجع)، لكن مجتمع الأعمال يطالب باسترداد الرسوم الجمركية غير القانونية السابقة ويدفع المشرعون الديمقراطيون نحو تشريع استرداد.
تستمر هذه السياسة منطق “المادة 232” (الرسوم الجمركية للأمن القومي) و"المادة 301" (الرسوم الجمركية على الصين) في الفترة الأولى، وليست خدعة مفاجئة.
آخر التطورات في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران
في عام 2026، ستكون العلاقات الأمريكية-الإيرانية في حالة عالية الخطورة، ولكن مع “الضغط الأقصى + التوازي الدبلوماسي” كخط رئيسي:
التعزيز العسكري: تنشر الولايات المتحدة مجموعتين من حاملات الطائرات ومجموعة مقاتلات كبيرة في الشرق الأوسط (الأكبر منذ حرب العراق 2003). هدد ترامب ب “ضربات محدودة”، وأعرب الجيش (رئيس هيئة الأركان المشتركة كاين) علنا عن قلقه بشأن خطر “صراع طويل”.
المحفزات:
البرنامج النووي الإيراني: وصف ترامب إيران بأنها “تعيد بناء منشآتها النووية” (بعد ضربة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو 2025) وطالب إيران بالالتزام العلني ب “عدم امتلاك أسلحة نووية أبدا.”
الاحتجاجات الداخلية: في يناير 2026، اندلعت احتجاجات وقمع على مستوى البلاد في إيران، حيث استشهدت في البداية بأنها سبب للتدخل قبل أن تنتقل إلى القضايا النووية.
وكلاء إقليميون وصواريخ: إيران تدعم الحوثيين، حزب الله في لبنان، وغيرهم؛ اشترت إيران صواريخ MANPAD وصواريخ مضادة للسفن من روسيا والصين، مهددة بإغلاق مضيق هرمز.
المسار الدبلوماسي: في 26 فبراير، ستعقد الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية غير المباشرة في جنيف (بعد المحادثات غير المباشرة السابقة في عمان). قال وزير الخارجية الإيراني إن “الاتفاق العادل ممكن”، وقالت الولايات المتحدة إن “الدبلوماسية أولوية، لكن الخيارات العسكرية لا تستبعد.”
ترد إيران: تدريبات عسكرية (قوة نارية ساحلية وبحرية في مضيق هرمز، طائرات بدون طيار)، شراء أسلحة روسية وصينية، وتحذير من أن أي هجوم سيؤدي إلى حرب إقليمية.
لا يوجد دليل علني على أنه دخل مرحلة “الحرب”، وهو أشبه بردع متبادل وورقة مساومة.
تحليل العلاقة بين الاثنين: هل هناك “مؤامرة تغطية”؟
هناك تداخل توقيتي بالفعل: فالرسوم الجمركية تدخل حيز التنفيذ (24 فبراير) قرب بدء التصعيد العسكري/المفاوضات الإيرانية (أواخر فبراير). لكن الحقائق التالية لا تدعم نظرية المؤامرة التي تقول إن خدعة التعرفة الجمركية مشمولة بحرب إيران:
استقلالية السياسة:
الرسوم الجمركية متجذرة في رؤية ترامب التجارية طويلة الأمد (العجز، إعادة التصنيع الصناعي) ولا تربطها روابط اقتصادية مباشرة مع إيران. تم فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية، والرسوم الجمركية موجهة بشكل رئيسي إلى الصين والمكسيك وكندا وغيرها.
التوترات الإيرانية تنبع من متابعة الحرب الإسرائيلية العراقية في 2025، والتراكم طويل الأمد للقضايا النووية، والصراع الأهلي في إيران في 2026، وليس في فبراير 2026.
عدم وجود دليل على التنسيق:
لم يكشف البحث في المصادر العامة (وثائق البيت الأبيض، تقارير إعلامية، تحليلات مراكز أبحاث) عن أي وثائق داخلية أو تسريبات تشير إلى وجود علاقة مخطط بين الرسوم الجمركية والإجراءات الإيرانية.
أسلوب ترامب مفتوح وشفاف: تم التأكيد مرارا على الرسوم الجمركية في خطاب حالة الاتحاد وتروث سوشيال؛ قضية إيران مهددة علنا أيضا ب + الدبلوماسية بالتوازي.
الجيش “سرب” علنا مخاوف بشأن حرب طويلة، أشبه بالضغط على الرئيس أكثر من كونه غطاء.
ردود نظريات المؤامرة الشائعة:
“تغير الضغوط الاقتصادية المحلية”: يمكن للتعريفات الجمركية نفسها أن ترفع التضخم، وتضر المستوردين، وتزيد من السخط المحلي على المدى القصير بدلا من تخفيفه.
“خدمة المجمع الصناعي العسكري/إسرائيل/مصالح النفط”: الضربات الإيرانية قد ترفع أسعار النفط (مما يضر بالاقتصاد العالمي)، وقد أظهرت فترة ترامب الأولى دبلوماسية “تبادلية” (مفاوضات بعد أقصى ضغط).
“مؤامرة الدولة العميقة/العولمة”: غياب السلاسل القابلة للتحقق؛ بدلا من ذلك، يواجه ترامب احتكاكا مع المؤسسات التقليدية مثل الجيش.
التفسير المعقول: أسلوب ترامب “متعدد الجبهات” - تعزيز حماية التجارة والصلابة في الشرق الأوسط في الوقت نفسه لتحقيق وعود الحملات الانتخابية (الحدود، الأمن، التصنيع). الأحداث الخارجية (الاحتجاجات الإيرانية، الاستخبارات النووية) تزيد من التوترات بشكل طبيعي.
الدافع الاستراتيجي الحقيقي والتأثير المحتمل
الدافع:
الرسوم الجمركية: القومية الاقتصادية (تقليل العجز، حماية الوظائف)، أوراق تفاوض (إجبار الشركاء التجاريين على تقديم تنازلات)، رؤية طويلة الأمد (تعريفات جمركية بدلا من ضريبة الدخل).
إيران: منع انتشار الأسلحة النووية (الخطوط الحمراء الأساسية للأمن القومي)، إضعاف شبكات الوكلاء الإقليمية، الاستجابة لمطالب الحلفاء الإسرائيليين، واستخدام الاضطرابات المدنية الإيرانية للضغط عليهم.
تأثيرات التفاعل: قد تؤدي التوترات في سلسلة التوريد العالمية الناتجة عن الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار الطاقة بشكل غير مباشر، مما يزيد من تهديد حصار إيران على هرمز، مما يخلق دورة ذاتية التعزز. لكن هذا تسريب سياسي، وليس خطة مدبرة مسبقا.
المخاطر والآثار:
الاقتصاد: قد تؤدي الرسوم الجمركية العالمية إلى ردود فعل انتقامية، واضطرابات في سلاسل التوريد، وتضخم؛ إذا تصاعد الصراع في إيران، فسوف يدفع ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط (+20-50 دولارا للبرميل ربما).
الجغرافي: الاضطرابات في مضيق هرمز ستضربها الطاقة العالمية بشدة؛ خطر الهجمات بالوكالة على القواعد العسكرية الأمريكية مرتفع؛ قد تزيد الصين وروسيا من دعمهما لإيران.
السياسة الداخلية: تأثير التضامن قصير الأمد، لكن الإرهاق المطول من الحرب أو الإجراءات القانونية (استرداد الرسوم الجمركية، تصاريح الحرب) سيصبح عبئا.
العالمية: تسريع اتجاه “إزالة الدولارات” أو التعددية الاستقطابية.
الاستنتاجات والآفاق
سياسة ترامب في الرسوم الجمركية والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران ليست “غطاء مؤامرة”، بل هي تطبيق مواز لعلامته التجارية “الفن التجاري” في مجال الاقتصاد والأمن. تهدف الرسوم الجمركية إلى إعادة تشكيل قواعد التجارة العالمية، وتهدف الضغوط الإيرانية إلى الحد من التهديدات النووية والنفوذ الإقليمي. التداخل بين الاثنين يعكس أولويات ترامب بدلا من أن يكون هناك عصابة مخططة بعناية.
النظرة: ستكون نتائج مفاوضات جنيف نقطة تحول رئيسية - إذا تم التوصل إلى اتفاق إطار، ستنخفض المخاطر العسكرية؛ وإلا، تزداد احتمالية حدوث إضراب محدود. يجب على المستثمرين وصناع السياسات التركيز على البيانات القابلة للتحقق، وليس على سرديات المؤامرة غير المدعومة. تظهر التاريخ أن السياسات عالية الضغط المماثلة غالبا ما تنتهي بالمفاوضات (أسلحة نووية أمريكية وإيرانية وكوريا الشمالية 2018-2020)، لكن خطر سوء التقدير دائما موجود.
المصادر: موجز حقائق البيت الأبيض، قرار المحكمة العليا، رويترز، نيويورك تايمز، فهم الحرب، CFR، جدول أحداث ويكيبيديا، ومعلومات عامة أخرى (حتى 26 فبراير 2026).
تنويه: هذا التقرير هو تحليل واقعي مستقل ولا يشكل نصيحة سياسية أو توقعات. الوضع الجيوسياسي يتغير بسرعة، يرجى الرجوع إلى القنوات الرسمية.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
سياسة الرسوم الجمركية لترامب والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران: دراسة حول الدوافع الاستراتيجية، والمناورة الجيوسياسية، وتقييم المخاطر
الملخص الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة للاستيراد (10٪-15٪) التي فرضتها إدارة ترامب في فبراير 2026، وتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال نفس الفترة (حيث يجري تجميع القوات الأمريكية على نطاق واسع في الشرق الأوسط ومفاوضات نووية إيرانية جارية في الوقت نفسه)، والتي فسرها بعض الرأي العام على أنها “مؤامرة” من “خدعة تعريفية + غطاء حرب”. استنادا إلى الحقائق العامة، والتصريحات الرسمية، والتقارير الإعلامية، والتحليلات المؤسسية، يفكك هذا التقرير موضوعيا الخلفية والارتباط والدافع الحقيقي بين الاثنين. *الاستنتاج أولا: الأدلة المتاحة تظهر أن كلاهما مكونان مستقلان من سياسة ترامب “أمريكا أولا” - حيث تهدف الرسوم الجمركية إلى إعادة تشكيل ميزان التجارة والتصنيع المحلي، والتوترات الإيرانية تنبع من انتشار الأسلحة النووية، والوكلاء الإقليميين، ومخاوف الاحتجاج الداخلي، ولا يوجد دليل قاطع على وجود “مؤامرة خفية” منسقة. التداخل الزمني بين الاثنين يعكس أكثر أسلوب ترامب (الضغط المتزامن على عدة أسطر) والأحداث الخارجية بدلا من التغطية المعقدة. التفسيرات المؤامرية بشكل مفرط تتجاهل استمرارية السياسة الواضحة والمسارات القانونية والدبلوماسية القابلة للتحقق.