في ظل التحذيرات من انهيار الدولار الأمريكي، تتباين الأصول بشكل كبير: الذهب يحقق أعلى مستوى تاريخي، والبيتكوين يعود إلى نقطة الصفر
عندما يصرخ راي داليوا قائلاً إن "عصر العملة الاحتياطية للدولار يتفكك"، وعندما يوجه ترامب ضربة الرسوم الجمركية مرة أخرى نحو العالم، فإن أسواق الأصول العالمية تشهد موجة من التباين الشديد. من جهة، يرتفع سعر الذهب بشكل متواصل كملاذ آمن، حيث يتجاوز الذهب في لندن 4870.7 دولار/أونصة، مسجلاً مستوى قياسيًا جديدًا، كما ارتفعت الفضة بنحو 5%؛ ومن جهة أخرى، انخفضت البيتكوين خلال دقائق من 96000 دولار إلى ما دون 90000 دولار، كاشفة عن تراجع كامل منذ عام 2026 تقريبًا. في ظل ضعف الدولار، وارتفاع مخاوف الركود التضخمي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، تتجه كل من الذهب والبيتكوين نحو مستقبل مختلف تمامًا، والخلفية وراء هذا التباين هي إعادة هيكلة عميقة لنظام العملات العالمية ومنطق تسعير الأصول.
المحفز المباشر لهذا التباين هو تصعيد الحكومة الأمريكية لسياسة الحماية التجارية. الرئيس الأمريكي لا يهدد فقط بفرض رسوم على 8 حلفاء من حلف شمال الأطلسي، بل يضغط أيضًا على الدنمارك بشأن قضية غرينلاند، مما أدى مباشرة إلى موجة من عمليات البيع "بيع أمريكا" في الأسواق العالمية. انخفض مؤشر الدولار إلى ما دون 99.00، مسجل أكبر انخفاض يومي خلال أكثر من شهر، ومع ذلك، فإن هذا الضغط على الدولار أدى إلى موجة من التباين بين الذهب والبيتكوين. فالذهب، كملاذ آمن أزلي، في ظل تدهور الثقة بالدولار وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، أصبح ملاذًا آمنًا مطلقًا، حتى أن بنك باريس الفرنسي صرح بأن سعر الذهب قد يقترب من 5000 دولار/أونصة.
أما البيتكوين، فواجه وضعًا محرجًا بسبب تصور ترامب لـ"عاصمة التشفير". أشار المحلل الرئيسي في FxPro أليكس كوپتسكييفيتش بدقة إلى المأزق الذي يواجهه البيتكوين: محاولة ترامب لتحويل الولايات المتحدة إلى مركز عالمي للتشفير جعلت البيتكوين يُنظر إليه في السوق كـ"أصل أمريكي". عندما بدأ رأس المال العالمي في بيع الدولار والأصول الأمريكية، تم إدراج البيتكوين ضمن قوائم البيع، متأثرًا بالضربة المزدوجة من الرسوم الجمركية. هذا الربط بالهوية جعل البيتكوين يفقد خصائصه كمخزن للقيمة ضد التضخم، وأصبح ضحية للمناورات الجيوسياسية، مما يهدد مستوى الدعم عند 88000 دولار.
إذا كانت الحرب التجارية هي سبب التباين، فإن مخاوف السوق من "ركود تضخمي غير مسبوق" في الولايات المتحدة هي المحرك الرئيسي لهذا الاتجاه. البيانات المنتظرة لنشرة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر ديسمبر ستشكل حجر عثرة في طريق السوق — حيث رفعت كل من باركليز، مورغان ستانلي توقعاتها إلى 2.8% و2.9% على التوالي، وصرح بنك باريس الفرنسي أن البيانات ستظهر ارتفاعًا ملحوظًا عن معدل التضخم السابق البالغ 2.7%. كأكثر مؤشرات التضخم تفضيلًا لدى الاحتياطي الفيدرالي، فإن نتائج تجاوز التوقعات ستؤكد على نمط الركود التضخمي في الاقتصاد الأمريكي، حيث يُتوقع أن ترفع سياسات ترامب الجمركية معدل التضخم في PCE بمقدار 1.9 نقطة مئوية، وتخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.3 نقطة، مع استحالة خفض الفائدة على المدى القصير تحت ضغط الركود التضخمي، مما يعيد تشديد توقعات السيولة في السوق المالية.
تحت ظل الركود التضخمي، يتم إعادة كتابة منطق تسعير الأصول بشكل جذري. ارتفاع الذهب هو في جوهره رهانات على انهيار الثقة في العملة الورقية، خاصة في ظل "الدورة الكبرى لنظام العالم المدفوعة بقوى الخمسة" التي ذكرها داليوا، حيث تتضافر الدورة الاقتصادية، الاضطرابات الداخلية، والصراعات الكبرى، مما يعزز قيمة الذهب كملاذ آمن. أما ضعف البيتكوين، فهو يكشف عن عيوبه كـ"أصل ملاذ آمن زائف": رغم ندرته، إلا أنه كأصل عالي المخاطر، في ظل تراجع شهية السوق للمخاطرة، يفضل المستثمرون الذهب الأكثر استقرارًا، بدلاً من العملات المشفرة التي لا تزال تحت الرقابة وتتأثر بالعوامل الجيوسياسية. تحذير البنك الأمريكي من "سوق التشفير بقيمة 6 تريليون دولار" زاد من تردد المؤسسات المالية، مما أضعف زخم ارتفاع البيتكوين بشكل أكبر.
هذا التباين يعكس أيضًا منطق اختيار الأصول في ظل انهيار نظام الدولار. العام الماضي، انخفض مؤشر الدولار بنحو 10%، وتوقع السوق أن تتزامن ارتفاعات في الذهب، والبيتكوين، والفضة، لكن هذا المنطق الآن قد تم كسره. يتجسد الآن توقع داليوا في الواقع: النظام النقدي الحالي، والنظام الجيوسياسي الدولي، يتفككان، وقبل أن يتشكل نظام عالمي جديد، ستختار الأموال الأصول الأكثر يقينًا كملاذ آمن. استمرار ارتفاع الذهب هو تصويت جماعي من رأس المال العالمي على ثقة الدولار، بينما تراجع البيتكوين هو إعادة تقييم لمكانته كـ"ملاذ آمن" — فعندما يُصنف كـ"أصل أمريكي"، وتصبح الرقابة والمخاطر الجيوسياسية سيوفًا معلقة، يصعب على العملة المشفرة أن تلعب دور "الأصل البديل" في إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي.
السوق الحالية تقف عند مفترق طرق من عدم اليقين المتعدد: هل ستتصاعد حرب الرسوم الجمركية التي يشنها ترامب؟ هل ستستمر دورة الركود التضخمي في الولايات المتحدة؟ هل سينهار الدولار تمامًا؟ هل ستتمكن البيتكوين من الحفاظ على مستوى الدعم عند 88000 دولار؟ ستحدد الإجابات على هذه الأسئلة مسار سوق الأصول لاحقًا. لكن المؤكد أن التباين بين الذهب والبيتكوين ليس مجرد اتجاه قصير الأمد، بل هو بداية إعادة هيكلة النظام النقدي العالمي ومنطق تسعير الأصول. في هذه العملية، الأصول التي تمتلك خصائص الملاذ الآمن والقيمة الثابتة فقط هي التي ستتمكن من الثبات في زمن الفوضى.
هل ستستمر موجة هبوط البيتكوين؟ هل يمكن أن يصل سوق الذهب إلى 5000 دولار؟ كيف ترى خيارات تخصيص الأصول في ظل الركود التضخمي؟ شارك برأيك في قسم التعليقات، ولا تنسَ متابعة، الإعجاب، ومشاركة المقال لمتابعة أحدث تطورات أسواق الأصول العالمية!
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
في ظل التحذيرات من انهيار الدولار الأمريكي، تتباين الأصول بشكل كبير: الذهب يحقق أعلى مستوى تاريخي، والبيتكوين يعود إلى نقطة الصفر
عندما يصرخ راي داليوا قائلاً إن "عصر العملة الاحتياطية للدولار يتفكك"، وعندما يوجه ترامب ضربة الرسوم الجمركية مرة أخرى نحو العالم، فإن أسواق الأصول العالمية تشهد موجة من التباين الشديد. من جهة، يرتفع سعر الذهب بشكل متواصل كملاذ آمن، حيث يتجاوز الذهب في لندن 4870.7 دولار/أونصة، مسجلاً مستوى قياسيًا جديدًا، كما ارتفعت الفضة بنحو 5%؛ ومن جهة أخرى، انخفضت البيتكوين خلال دقائق من 96000 دولار إلى ما دون 90000 دولار، كاشفة عن تراجع كامل منذ عام 2026 تقريبًا. في ظل ضعف الدولار، وارتفاع مخاوف الركود التضخمي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، تتجه كل من الذهب والبيتكوين نحو مستقبل مختلف تمامًا، والخلفية وراء هذا التباين هي إعادة هيكلة عميقة لنظام العملات العالمية ومنطق تسعير الأصول.
المحفز المباشر لهذا التباين هو تصعيد الحكومة الأمريكية لسياسة الحماية التجارية. الرئيس الأمريكي لا يهدد فقط بفرض رسوم على 8 حلفاء من حلف شمال الأطلسي، بل يضغط أيضًا على الدنمارك بشأن قضية غرينلاند، مما أدى مباشرة إلى موجة من عمليات البيع "بيع أمريكا" في الأسواق العالمية. انخفض مؤشر الدولار إلى ما دون 99.00، مسجل أكبر انخفاض يومي خلال أكثر من شهر، ومع ذلك، فإن هذا الضغط على الدولار أدى إلى موجة من التباين بين الذهب والبيتكوين. فالذهب، كملاذ آمن أزلي، في ظل تدهور الثقة بالدولار وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، أصبح ملاذًا آمنًا مطلقًا، حتى أن بنك باريس الفرنسي صرح بأن سعر الذهب قد يقترب من 5000 دولار/أونصة.
أما البيتكوين، فواجه وضعًا محرجًا بسبب تصور ترامب لـ"عاصمة التشفير". أشار المحلل الرئيسي في FxPro أليكس كوپتسكييفيتش بدقة إلى المأزق الذي يواجهه البيتكوين: محاولة ترامب لتحويل الولايات المتحدة إلى مركز عالمي للتشفير جعلت البيتكوين يُنظر إليه في السوق كـ"أصل أمريكي". عندما بدأ رأس المال العالمي في بيع الدولار والأصول الأمريكية، تم إدراج البيتكوين ضمن قوائم البيع، متأثرًا بالضربة المزدوجة من الرسوم الجمركية. هذا الربط بالهوية جعل البيتكوين يفقد خصائصه كمخزن للقيمة ضد التضخم، وأصبح ضحية للمناورات الجيوسياسية، مما يهدد مستوى الدعم عند 88000 دولار.
إذا كانت الحرب التجارية هي سبب التباين، فإن مخاوف السوق من "ركود تضخمي غير مسبوق" في الولايات المتحدة هي المحرك الرئيسي لهذا الاتجاه. البيانات المنتظرة لنشرة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر ديسمبر ستشكل حجر عثرة في طريق السوق — حيث رفعت كل من باركليز، مورغان ستانلي توقعاتها إلى 2.8% و2.9% على التوالي، وصرح بنك باريس الفرنسي أن البيانات ستظهر ارتفاعًا ملحوظًا عن معدل التضخم السابق البالغ 2.7%. كأكثر مؤشرات التضخم تفضيلًا لدى الاحتياطي الفيدرالي، فإن نتائج تجاوز التوقعات ستؤكد على نمط الركود التضخمي في الاقتصاد الأمريكي، حيث يُتوقع أن ترفع سياسات ترامب الجمركية معدل التضخم في PCE بمقدار 1.9 نقطة مئوية، وتخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.3 نقطة، مع استحالة خفض الفائدة على المدى القصير تحت ضغط الركود التضخمي، مما يعيد تشديد توقعات السيولة في السوق المالية.
تحت ظل الركود التضخمي، يتم إعادة كتابة منطق تسعير الأصول بشكل جذري. ارتفاع الذهب هو في جوهره رهانات على انهيار الثقة في العملة الورقية، خاصة في ظل "الدورة الكبرى لنظام العالم المدفوعة بقوى الخمسة" التي ذكرها داليوا، حيث تتضافر الدورة الاقتصادية، الاضطرابات الداخلية، والصراعات الكبرى، مما يعزز قيمة الذهب كملاذ آمن. أما ضعف البيتكوين، فهو يكشف عن عيوبه كـ"أصل ملاذ آمن زائف": رغم ندرته، إلا أنه كأصل عالي المخاطر، في ظل تراجع شهية السوق للمخاطرة، يفضل المستثمرون الذهب الأكثر استقرارًا، بدلاً من العملات المشفرة التي لا تزال تحت الرقابة وتتأثر بالعوامل الجيوسياسية. تحذير البنك الأمريكي من "سوق التشفير بقيمة 6 تريليون دولار" زاد من تردد المؤسسات المالية، مما أضعف زخم ارتفاع البيتكوين بشكل أكبر.
هذا التباين يعكس أيضًا منطق اختيار الأصول في ظل انهيار نظام الدولار. العام الماضي، انخفض مؤشر الدولار بنحو 10%، وتوقع السوق أن تتزامن ارتفاعات في الذهب، والبيتكوين، والفضة، لكن هذا المنطق الآن قد تم كسره. يتجسد الآن توقع داليوا في الواقع: النظام النقدي الحالي، والنظام الجيوسياسي الدولي، يتفككان، وقبل أن يتشكل نظام عالمي جديد، ستختار الأموال الأصول الأكثر يقينًا كملاذ آمن. استمرار ارتفاع الذهب هو تصويت جماعي من رأس المال العالمي على ثقة الدولار، بينما تراجع البيتكوين هو إعادة تقييم لمكانته كـ"ملاذ آمن" — فعندما يُصنف كـ"أصل أمريكي"، وتصبح الرقابة والمخاطر الجيوسياسية سيوفًا معلقة، يصعب على العملة المشفرة أن تلعب دور "الأصل البديل" في إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي.
السوق الحالية تقف عند مفترق طرق من عدم اليقين المتعدد: هل ستتصاعد حرب الرسوم الجمركية التي يشنها ترامب؟ هل ستستمر دورة الركود التضخمي في الولايات المتحدة؟ هل سينهار الدولار تمامًا؟ هل ستتمكن البيتكوين من الحفاظ على مستوى الدعم عند 88000 دولار؟ ستحدد الإجابات على هذه الأسئلة مسار سوق الأصول لاحقًا. لكن المؤكد أن التباين بين الذهب والبيتكوين ليس مجرد اتجاه قصير الأمد، بل هو بداية إعادة هيكلة النظام النقدي العالمي ومنطق تسعير الأصول. في هذه العملية، الأصول التي تمتلك خصائص الملاذ الآمن والقيمة الثابتة فقط هي التي ستتمكن من الثبات في زمن الفوضى.
هل ستستمر موجة هبوط البيتكوين؟ هل يمكن أن يصل سوق الذهب إلى 5000 دولار؟ كيف ترى خيارات تخصيص الأصول في ظل الركود التضخمي؟ شارك برأيك في قسم التعليقات، ولا تنسَ متابعة، الإعجاب، ومشاركة المقال لمتابعة أحدث تطورات أسواق الأصول العالمية!